محمد أبو زهرة

3440

زهرة التفاسير

المعوّقون الذين يعتذرون المعاذير الكاذبة ، ويحلفون الأيمان الفاجرة ، ومنهم من كانوا مخلصين ، واعترفوا بذنوبهم في التأخر ، وقد ذكر في هذه الآية فريقا ، قد أرجئ أمرهم ترجى منهم توبة . يقول تعالى : وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ أي ما قدر في علمه المكنون بالنسبة لهم ، ومرجون أي مؤجلون لأمر اللّه تعالى فيهم ، وما قرره سبحانه وتعالى بالنسبة لهم وهو مطوى في علمه المكنون لهم ، وخفى عنكم وعنهم ، ومرجون أصلها مرجئون ، قلبت الهمزة ياء وحذفت لوجود واو الجمع ، وبعض المفسرين يقول إنهم من المنافقين ، ويحتمل توبتهم فيتوب اللّه تعالى عليهم ، ويحتمل أن يبقوا مصرين على نفاقهم ليعذبهم سبحانه ، وبعض المفسرين ذكر أنهم من الفريق الذين اعترفوا بذنوبهم ، وبعضهم ربطوا أنفسهم في سواري المسجد حتى بين سبحانه وتعالى قبول توبتهم ففك النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وثاقهم ، وآخرون لم يفعلوا ذلك ، وهؤلاء الثلاثة المخلفون الذين ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، وسنذكرهم من بعد عند تفسير الآية التي تصرح بأمرهم ، وإني أميل إلى الأول ، فإن الثلاثة خصّوا بآية تذكر حالهم . وقوله تعالى : إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ( إمّا ) هنا تدل على أن نهايتهم مترددة بين حالين ، إما أن يستمروا على نفاقهم فيعذبهم اللّه تعالى ، ومأواهم جهنم وبئس المصير ، وإما أن يتوبوا فيتوب اللّه عليهم ، ويفيض عليهم سابغ رحمته . والتردد ليس بالنسبة للّه تعالى فإنه يعلم مآلهم ، إذ هو يعلم ما كان وما يكون ، فيعلم ما سيئول إليه أمرهم من غير إخبارهم ، إنما علمه إحاطة ، وأعمالهم بإرادتهم . وإنما التردد بالنسبة للمخاطبين والمتحدث عنهم ، فإنهم لا يعلمون إلا ما يقع بالفعل ، ويعاينونه ، ولا يعلمون ما سيقع ، وقدره اللّه سبحانه ، ولذا ختم سبحانه